أحمد بن علي القلقشندي
98
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وإن كان « شيخ خانقاه » وصّي بالاجتهاد في العبادة ، والمشي على طريق السّلف ؛ من الزّهد والورع ، والعفاف ، وأن يأخذ جماعته بمآخذه في الأمور ، وأن يعرف لجماعة مكانه حقوقهم الواجبة لهم وينزلهم منازلهم خصوصا أولي السابقة منهم ، ويأخذ في الرفق بهم ومداراتهم ، مع ترتيب من استجدّ منهم ، وإجرائهم على طرائق الصّوفيّة ، وتعريفهم الطريق إلى اللَّه تعالى ، وتدريج المريدين على قدر ما تحتمله أفهامهم ، دون أن يهجم عليهم من أحوال الطريق بما لا تحتمله عقولهم ، و [ اتّباع ] ( 1 ) سبيل الكتاب والسّنّة اللَّذين من حاد عنهما ضلّ ، ومن خرج عن جادّتهما زلّ ، وكفّهم عن ارتكاب البدع والجري على منهاجها ، ومن أتى ذنبا فخذه بالتوبة والاستغفار ، والإنكار على من أخذ في الشّطحات ، والخروج عن قانون ظاهر الشريعة ، ومنع من نحا هذا النحو أو جرى على هذه الجادّة ، والإحسان إلى من يقدم عليه من الآفاق ، وحسن التلقّي له ، وإكرام نزله بعد أن يعجّل له بالإذن ، والأمر بأخذ عكَّازة ، وفرش سجّادة ، وما ينخرط في سلك ذلك . وإن كان « رئيس الأطباء » وصّي بالنظر في أمر طائفته ، ومعرفة أحوالهم ، ويأمر المعالج أن يعرف أوّلا حقيقة المرض وأسبابه وعلاماته ، ثم ينظر إلى السّن والفصل والبلد ، وحينئذ يشرع في تخفيف الحاصل ، وقطع الواصل ، مع حفظ القوّة ، وأن لا يهاجم الداء ، ولا يستغرب الدواء ، ولا يقدم على الأبدان إلا ما يلائمها ، ولا يخرج عن عادة الأطباء ولو غلب على ظنّه الإصابة حتّى يتبصّر فيه برأي أمثاله ، ويتجنب الدّواء ، ما أمكنته المعالجة بالغذاء ، والمركَّب ما أمكنته المعالجة بالمفرد ، ويتجنب القياس إلا ما صحّ بتجريب غيره في مثل من أخذ في علاجه ، وما عرض له ، وسنّه ، وفصله ، وبلده ، ودرجة الدواء ، وأن يحذر التجربة فإنها خطر ، مع الاحتراز في المقادير والكيفيات ، وفي الاستعمال والأوقات ، وما يتقدّم ذلك الدواء أو يتأخّر عنه ، ولا يأمر باستعمال دواء ولا ما
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .